صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4496

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره . ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامّة » ) * « 1 » . 28 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : لمّا فتحت خيبر أهديت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم شاة فيها سمّ ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود » فجمعوا له ، فقال : « إنّي سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيّ عنه ؟ » فقالوا : نعم . قال لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أبوكم ؟ » قالوا : فلان . فقال : « كذبتم ، بل أبوكم فلان » . قالوا : « صدقت » . قال : فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه ؟ » فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبنا عرفت كذبنا ، كما عرفته في أبينا . فقال لهم : « من أهل النّار ؟ » قالوا : نكون فيها يسيرا ، ثمّ تخلفونا فيها . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اخسأوا فيها ، واللّه لا نخلفكم فيها أبدا » . ثمّ قال : « هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم . قال : « هل جعلتم في هذه الشّاة سمّا ؟ » قالوا : نعم . قال : « ما حملكم على ذلك ؟ » قالوا : إن كنت كاذبا نستريح ، وإن كنت نبيّا لم يضرّك ) * « 2 » . 29 - * ( عن أبي زرارة عديّ بن عميرة الكنديّ - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من استعملناه منكم على عمل ، فكتمنا مخيطا « 3 » فما فوقه ، كان غلولا « 4 » يأتي به يوم القيامة » قال : فقام رجل من الأنصار أسود ، كأنّي أنظر إليه فقال : يا رسول اللّه ، اقبل عنّي عملك ، قال : « ومالك ؟ » قال : سمعتك تقول : كذا وكذا ، قال : « وأنا أقوله الآن : من استعملناه منكم على عمل فيجيء بقليله وكثيره . فما أوتي منه أخذ ، وما نهي عنه انتهى » ) * « 5 » . 30 - * ( عن أبي حميد السّاعديّ - رضي اللّه عنه - قال : استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا من الأسد يقال له ابن اللّتبيّة ( قال عمرو وابن أبي عمر : على الصّدقة ) فلمّا قدم قال : هذا لكم . وهذا لي ، أهدي لي . قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر . فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « ما بال عامل أبعثه فيقول : هذا لكم ، وهذا أهدي لي . أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمّه حتّى ينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والّذي نفس محمّد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئا إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رغاء . أو بقرة لها خوار . أو شاة تيعر » . ثمّ رفع يديه حتّى رأينا عفرتي إبطيه . ثمّ قال : « اللّهمّ هل بلّغت ؟ » مرّتين ) * « 6 » .

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3188 ) عن عبد اللّه . ومسلم ( 1738 ) واللفظ له ، وقوله « أمير عامة » أي من غدر صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير . ( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3169 ) . ( 3 ) المخيط : الإبرة . ( 4 ) الغلول : الخيانة . ( 5 ) مسلم ( 1833 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 13 ( 7197 ) . ومسلم ( 1832 ) واللفظ له .